ابن تيمية
84
مجموعة الرسائل والمسائل
فصل : ولفظ الحرف يراد به حروف المعاني التي هي قسيمة الأسماء والأفعال ، مثل حروف الجر والجزم ، وحرفي التنفيس ، والحروف المشبهة للأفعال مثل إن وأخواتها ، وهذه الحروف لها أقسام معروفة في كتب العربية كما يقسمونها بحسب الإعراب إلى ما يختص بالأسماء وإلى ما يختص بالأفعال ، ويقولون ما اختص بأحد النوعين ولم يكن كالجزء منه كان عاملاً كما تعمل حروف الجر وإن وأخواتها في الأسماء ، وكما تعمل النواصب والجوازم في الأفعال ، بخلاف حرف التعريف وحرفي التنفيس كالسين وسوف فإنهما لا يعملان لأنهما كالجزء من الكلمة ، ويقولون كان القياس في " ما " أنها لا تعمل لأنها تدخل على الجمل الاسمية والفعلية ، ولكن أهل الحجاز أعملوها لمشابهتها لليس وبلغتهم جاء القرآن في قوله " ما هذا بشراً - ما هن أمهاتهم " ويقسمون الحروف باعتبار معانيها إلى حروف استفهام وحروف نفي وحروف تحضيض وغير ذلك ، ويقسمونها باعتبار بنيتها كما تقسم الأفعال والأسماء إلى مفرد وثنائي وثلاثي ورباعي وخماسي ، فاسم الحرف هنا منقول عن اللغة إلى عرف النحاة بالتخصيص ، وإلا فلفظ الحرف في اللغة يتناول الأسماء والحروف والأفعال ، وحروف الهجاء تسمى حروفاً وهي أسماء كالحروف المذكورة في أوائل السور لأن مسماها هو الحرف الذي هو حرف الكلمة . وتقسيم تقسيماً آخر إلى حروف حلقية وشفهية والمذكورة في أوائل السور في القرآن هي نصف الحروف واشتملت من كل صنف على أشرف نصفيه : على نصف الحلقية والشفهية والمطبقة والمصمتة ، وغير ذلك من أجناس الحروف . فإن لفظ الحرف أصله في اللغة هو الحد والطرف كما يقال حروف الرغيف وحروف الجبل ، قال الجوهري : حرف كل شيء طرفه وشفيره وحده ، ومنه